فصل: تفسير الآيات (181- 186):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (181- 186):

{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)}
قوله: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا} خبر مقدّم و{أُمَّةٍ} مبتدأ مؤخر، و{يَهْدُونَ} وما بعده صفة له. ويجوز أن يكون {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا} هو المبتدأ كما تقدّم في قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ} [البقرة: 8]. والمعنى: أن من جملة من خلقه الله أمة يهدون الناس متلبسين بالحق، أو يهدونهم بما عرفوه من الحق. وبالحق {يَعْدِلُونَ} بينهم. قيل: هم من هذه الأمة، وإنهم الفرقة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، كما ورد في الحديث الصحيح.
ثم لما بين حال هذه الأمة الصالحة بين حال من يخالفهم فقال: {والذين كَذَّبُواْ بئاياتنا سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} والاستدراج: هو الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة، والدرج: كفّ الشيء، يقال أدرجته ودرجته، ومنه إدارج الميت في أكفانه. وقيل: هو من الدرجة، فالاستدراج: أن يخطو درجة بعد درجة إلى المقصود، ومنه درج الصبيّ: إذا قارب بين خطاه، وأدرج الكتاب: طواه شيئاً بعد شيء، ودرج القوم: مات بعضهم في إثر بعض. والمعنى: سنستدرجهم قليلاً قليلاً إلى ما يهلكهم، وذلك بإدرار النعم عليهم وإنسائهم شكرها، فينهمكون في الغواية، ويتنكبون طرق الهداية لاغترارهم بذلك، وأنه لم يحصل لهم إلا بما لهم عند الله من المنزلة والزلفة.
قوله: {وَأُمْلِى لَهُمْ} معطوف على سنستدرجهم، أي أطيل لهم المدّة وأمهلهم، وأؤخر عنهم العقوبة. وجملة {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} مقرّرة لما قبلها من الاستدراج والإملاء، ومؤكدة له. والكيد: المكر، والمتين: الشديد القويّ، وأصله من المتن وهو اللحم الغليظ الذي على جانب الصلب. قال في الكشاف: سماه كيداً، لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان.
والاستفهام في {أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ} للإنكار عليهم، حيث لم يتفكروا في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيما جاء به. و{ما} في {مَا بِصَاحِبِهِم} للاستفهام الإنكاري، وهي في محل رفع بالابتداء والخبر {بصاحبهم} والجنة مصدر، أي وقع منهم التكذيب، ولم يتفكروا أيّ شيء من جنون كائن بصاحبهم كما يزعمون، فإنهم لو تفكروا لوجدوا زعمهم باطلاً، وقولهم زوراً وبهتاً. وقيل إنّ {ما} نافية واسمها {مّن جِنَّةٍ} وخبرها بصاحبهم، أي ليس بصاحبهم شيء مما يدّعونه من الجنون، فيكون هذا رداً لقولهم: {ياأَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] ويكون الكلام قد تمّ عند قوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ}. والوقف عليه من الأوقاف الحسنة. وجملة: {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} مقررة لمضمون ما قبلها، ومبينة لحقيقة حال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والاستفهام في {أَوَ لَمْ يَنظُرُواْ في مَلَكُوتِ السموات والأرض} للإنكار والتقريع والتوبيخ، ولقصد التعجيب من إعراضهم عن النظر في الآيات البينة الدالة على كمال قدرته وتفرده بالإلهية، والملكوت من أبنية المبالغة، ومعناه الملك العظيم وقد تقدّم بيانه.
والمعنى: إن هؤلاء لم يتفكروا حتى ينتفعوا بالتفكر، ولا نظروا في مخلوقات الله حتى يهتدوا بذلك إلى الإيمان به، بل هم سادرون في ضلالتهم، خائضون في غوايتهم، لا يعملون فكراً، ولا يمعنون نظراً.
قوله: {وَمَا خَلَقَ الله مِن شَئ} أي: لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض، ولا فيما خلق الله من شيء من الأشياء كائناً ما كان، فإن في كل مخلوقاته عبرة للمعتبرين، وموعظة للمتفكرين، سواء كانت من جلائل مصنوعاته كملكوت السموات والأرض، أومن دقائقها من سائر مخلوقاته.
قوله: {وَأَنْ عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ} معطوف على ملكوت. و(أن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن وخبرها {عسى} وما بعدها، أي أو لم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى أن يكون قد اقترب أجلهم، فيموتون عن قريب. والمعنى: إنهم إذا كانوا يجوّزون قرب آجالهم فما لهم لا ينظرون فيما يهتدون به، وينتفعون بالتفكر فيه والاعتبار به. {فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} الضمير يرجع إلى ما تقدّم من التفكر والنظر في الأمور المذكورة، أي فبأيّ حديث بعد هذا الحديث المتقدم بيانه يؤمنون؟ وفي هذا الاستفهام من التقريع والتوبيخ ما لا يقادر قدره؛ وقيل الضمير للقرآن. وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل للأجل المذكور قبله.
وجملة {مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ} مقررة لما قبلها، أي إن هذه الغفلة منهم عن هذه الأمور الواضحة البينة ليس إلا لكونهم ممن أضله الله، ومن يضلله فلا هادي له، أي فلا يوجد من يهديه إلى الحق، وينزعه عن الضلالة ألبتة {وَيَذَرُهُمْ في طغيانهم يَعْمَهُونَ} قرئ بالرفع على الاستئناف، وبالجزم عطفاً على محل الجزاء. وقرئ بالنون. ومعنى يعمهون: يتحيرون. وقيل: يترددون، وهو في محل نصب على الحال.
وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق} قال: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون».
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقولإذا قرأها: «هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها» {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159].
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمتي قوماً على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى نزل».
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} يقول: سنأخذهم من حيث لا يعلمون.
قال: عذاب بدر.
وأخرج أبو الشيخ، عن يحيى بن المثنى في الآية قال: كلما أحدثوا ذنباً جددنا لهم نعمة، تنسيهم الاستغفار.
وأخرج ابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن سفيان في الآية قال: نسبغ عليهم النعمة ونمنعهم شكرها.
وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي عن ثابت البناني، أنه سئل عن الاستدراج فقال: ذلك مكر الله بالعباد المضيعين.
وأخرج أبو الشيخ، في قوله: {وَأُمْلِى لَهُمْ} يقول: أكفّ عنهم {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} إن مكري شديد، ثم نسخها الله فأنزل: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5].
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: كيد الله العذاب والنقمة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قام على الصفا، فدعا قريشاً فخذاً فخذاً: يا بني فلان يا بني فلان، يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائل: إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت حتى أصبح، فأنزل الله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}.

.تفسير الآيات (187- 192):

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192)}
قوله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة} السائلون: هم اليهود. وقيل: قريش. والساعة: القيامة. وهي من الأسماء الغالبة، وإطلاقها على القيامة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها. و{أيان} ظرف زمان مبني على الفتح. قال الراجز:
أيان تقضي حاجتي أيانا ** أما ترى لنجحها أوانا

ومعناه معنى متى، واشتقاقه من أيّ. وقيل من أين. وقرأ السلمي {إيان} بكسر الهمزة وهو في موضع رفع على الخبر. و{مرساها} المبتدأ عند سيبويه. و{مرساها} بضم الميم، أي وقت إرسائها من أرساها الله، أي أثبتها، وبفتح الميم من رست، أي ثبتت، ومنه: {وَقُدُورٍ راسيات} [سبأ: 13]، ومنه رسا الجبل. والمعنى: متى يرسيها الله، أي يثبتها ويوقعها. وظاهر {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة} أن السؤال عن نفس الساعة، وظاهر {أَيَّانَ مرساها} أن السؤال عن وقتها، فحصل من الجميع أن السؤال المذكور هو عن الساعة. باعتبار وقوعها في الوقت المعين لذلك، ثم أمره الله سبحانه بأن يجيب عنهم بقوله: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي} أي: علمها باعتبار وقوعها عند الله، لا يعلمها غيره ولا يهتدي إليها سواه {لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} أي: لا يظهرها لوقتها، ولا يكشف عنها إلا الله سبحانه. والتجلية: إظهار الشيء، يقال جلى لي فلان الخبر: إذا أظهره وأوضحه، وفي استئثار الله سبحانه بعلم الساعة حكمة عظيمة، وتدبير بليغ كسائر الأشياء التي أخفاها الله واستأثر بعلمها. وهذه الجملة مقررة لمضمون التي قبلها.
قوله: {ثَقُلَتْ في السموات والأرض} قيل معنى ذلك: أنه لما خفي علمها على أهل السموات والأرض كانت ثقيلة، لأن كل ما خفي علمه ثقيل على القلوب. وقيل المعنى: لا تطيقها السموات والأرض لعظمها، لأن السماء تنشق، والنجوم تتناثر، والبحار تنضب. وقيل: عظم وصفها عليهم. وقيل: ثقلت المسألة عنها. وهذه الجملة مقرّرة لمضمون ما قبلها أيضاً. {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} إلا فجأة على غفلة. والبغتة مصدر في موضع الحال. وهذه الجملة كالتي قبلها في التقرير.
قوله: {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا}. قال ابن فارس: الحفيّ العالم بالشيء، والحفي المستقصى في السؤال، ومنه قول الأعشى:
فإن تسألي عني فيارب سائل ** حفيّ عن الأعشى به حيث أصعدا

يقال أحفى في المسألة وفي الطلب فهو محف، وحفيّ على التكثير مثل مخصب وخصيب. والمعنى: يسألونك عن الساعة كأنك عالم بها، أو كأنك مستقص للسؤال عنها ومستكثر منه. والجملة التشبيهية في محل نصب على الحال، أي: يسألونك مشبهاً حالك حال من هو حفيّ عنها. وقيل المعنى: يسألونك عنها كأنك حفيّ بهم، أي حفيّ ببرهم وفرح بسؤالهم. والأوّل: هو معنى النظم القرآني على مقتضى المسلك العربي.
قوله: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي} أمره الله سبحانه بأن يكرّر ما أجاب به عليهم سابقاً لتقرير الحكم وتأكيده.
وقيل: ليس بتكرير، بل أحدهما معناه الاستئثار بوقوعها، والآخر الاستئثار بكنهها نفسها {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} باستئثار الله بهذا، وعدم علم خلقه به، لم يعلمه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل.
قوله: {قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء الله} هذه الجملة متضمنة لتأكيد ما تقدّم من عدم علمه بالساعة أيان تكون ومتى تقع، لأنه إذا كان لا يقدر على جلب نفع له، أو دفع ضرّ عنه إلا ماشاء الله سبحانه من النفع له والدفع عنه، فبالأولى أن لا يقدر على علم ما استأثر الله بعلمه، وفي هذا من إظهار العبودية والإقرار بالعجز عن الأمور التي ليست من شأن العبيد، والاعتراف بالضعف عن انتحال ما ليس له صلى الله عليه وسلم ما فيه أعظم زاجر، وأبلغ واعظ لمن يدّعي لنفسه ما ليس من شأنها، وينتحل علم الغيب بالنجامة أو الرمل أو الطرق بالحصا أو الزجر. ثم أكّد هذا وقرّره بقوله: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير} أي: لو كنت أعلم جنس الغيب لتعرّضت لما فيه الخير فجلبته إلى نفسي، وتوقيت ما فيه السوء حتى لا يمسني، ولكني عبد لا أدري ما عند ربي، ولا ما قضاه فيَّ وقدره لي، فكيف أدري غير ذلك وأتكلف علمه؟ وقيل المعنى: لو كنت أعلم ما يريد الله عزّ وجلّ مني من قبل أن يعرفنيه لفعلته. وقيل: لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب، لقاتلت فلم أغلب. وقيل: لو كنت أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه، والأولى حمل الآية على العموم، فتندرج هذه الأمور وغيرها تحتها.
وقد قيل: إن {وَمَا مَسَّنِىَ السوء} كلام مستأنف، أي: ليس بي ما تزعمون من الجنون والأولى: أنه متصل بما قبله. والمعنى: لو علمت الغيب ما مسني السوء، ولحذرت عنه كما قدّمنا ذلك.
قوله: {إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي: ما أنا إلا مبلغ عن الله لأحكامه أنذر بها قوماً، وأبشر بها آخرين، ولست أعلم بغيب الله سبحانه. واللام في {لِقَوْمٍ} متعلق بكلا الصفتين: أي بشير لقوم. ونذير لقوم، وقيل: هو متعلق ببشير، والمتعلق بنذير محذوف، أي نذير لقوم يكفرون، وبشير لقوم يؤمنون.
قوله: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة} هذا كلام مبتدأ يتضمن ذكر نعم الله على عباده وعدم مكافأتهم لها، مما يجب من الشكر والاعتراف بالعبودية، وأنه المنفرد بالإلهية. قال جمهور المفسرين: المراد بالنفس الواحدة. آدم، وقوله: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} معطوف على {خَلَقَكُمْ} أي: هو الذي خلقكم من نفس آدم، وجعل من هذه النفس زوجها، وهي حواء، خلقها من ضلع من أضلاعه.
وقيل المعنى {جَعَلَ مِنْهَا} من جنسها، كما في قوله: {جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [النحل: 72] والأوّل: أولى. {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} علة للجعل، أي جعله منها لأجل {يسكن إليها} يأنس إليها. ويطمئن بها، فإن الجنس بجنسه أسكن وإليه آنس. وكان هذا في الجنة، كما وردت بذلك الأخبار. ثم ابتدأ سبحانه بحالة أخرى كانت بينهما في الدنيا بعد هبوطهما، فقال: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} والتغشي كناية عن الوقاع، أي فلما جامعها {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا} علقت به بعد الجماع، ووصفه بالخفة لأنه عند إلقاء النطفة أخفّ منه عند كونه علقة، وعند كونه علقة أخفّ منه عند كونه مضغة، وعند كونه مضغة أخفّ مما بعده. وقيل: إنه خفّ عليها هذا الحمل من ابتدائه إلى انتهائه، ولم تجد منه ثقلاً. كما تجده الحوامل من النساء، لقوله: {فَمَرَّتْ بِهِ} أي: استمرت بذلك الحمل تقوم وتقعد، وتمضى في حوائجها لا تجد به ثقلاً، والوجه الأوّل، لقوله: {فَلَمَّا أَثْقَلَت} فإن معناه: فلما صارت ذات ثقل لكبر الولد في بطنها. وقرئ: {فمرت به} بالتخفيف، أي فجزعت لذلك، وقرئ: {فمارت به} من المور، وهو المجيء والذهاب. وقيل المعنى: فاستمرّت به.
وقد رويت قراءة التخفيف عن ابن عباس، ويحيى بن يعمر. ورويت قراءة {فمارت} عن عبد الله بن عمر.
وروي عن ابن عباس أنه قرأ: {فاستمرت به}.
قوله: {دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا} جواب لما، أي: دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما {لَئِنْ ءاتَيْتَنَا صالحا} أي: ولداً صالحاً، واللام جواب قسم محذوف، و{لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} جواب القسم سادّ مسدّ جواب الشرط، أي من الشاكرين لك على هذه النعمة. وفي هذا الدعاء دليل على أنهما قد علما أن ما حدث في بطن حواء من أثر ذلك الجماع هو من جنسهما، وعلما بثبوت النسل المتأثر عن ذلك السبب {فَلَمَّا ءاتاهما} ما طلباه من الولد الصالح، وأجاب دعاءهما {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما} قال كثير من المفسرين: إنه جاء إبليس إلى حواء وقال لها: إن ولدت ولداً فسميه باسمى فقالت: وما اسمك؟ قال: الحارث ولو سمى لها نفسه لعرفته، فسمته عبد الحارث، فكان هذا شركاً في التسمية، ولم يكن شركاً في العبادة. وإنما قصدا أن الحارث كان سبب نجاة الولد، كما يسمى الرجل نفسه عبد ضيفه، كما قال حاتم الطائي:
وإني لعبد الضيف مادام ثاويا ** وما فيّ إلا تلك من شيمة العبد

وقال جماعة من المفسرين: إن الجاعل شركاً فيما آتاهما هم جنس بني آدم، كما وقع من المشركين منهم، ولم يكن ذلك من آدم وحواء، ويدلّ على هذا جمع الضمير في قوله: {فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} وذهب جماعة من المفسرين إلى أن معنى {مّن نَّفْسٍ واحدة} من هيئة واحدة وشكل واحد {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي: من جنسها {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} يعني جنس الذكر جنس الأنثى.
وعلى هذا لا يكون لآدم وحوّاء ذكر في الآية، وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الجنسين.
وقد قدّمنا الإشارة إلى نحو هذا، وذكرنا أنه خلاف الأولى لأمور منها {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} بأن هذا إنما هو لحواء. ومنها {دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا} فإن كل مولود يولد بين الجنسين، لا يكون منهما عند مقاربة وضعه هذا الدعاء.
وقد قرأ أهل المدينة وعاصم {شركاً} على التوحيد. وقرأ أبو عمرو، وسائر أهل الكوفة بالجمع. وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى.
وأجيب عنه بأنها صحيحة على حذف المضاف، أي جعلا له ذا شرك، أو ذوي شرك.
والاستفهام في {أَيُشْرِكُونَ مَالا يَخْلُقُ شَيْئاً} للتقريع والتوبيخ، أي كيف يجعلون لله شريكاً لا يخلق شيئاً ولا يقدر على نفع لهم، ولا دفع عنهم. قوله: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} عطف على {مَالا يَخْلُقُ} والضمير راجع إلى الشركاء الذين لا يخلقون شيئاً، أي وهؤلاء الذين جعلوهم شركاء من الأصنام أو الشياطين مخلوقون. وجمعهم جمع العقلاء لاعتقاد من جعلهم شركاء أنهم كذلك {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أي: لمن جعلهم شركاء {نَصْراً} إن طلبه منهم {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} إن حصل عليهم شيء من جهة غيرهم، ومن عجز عن نصر نفسه فهو عن نصر غيره أعجز.
وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وأبو الشيخ عن ابن عباس، قال: قال حمل بن أبي قيس، وشمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً كما تقول فإنا نعلم ما هي؟ فأنزل الله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي} إلى قوله: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ}.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة {أَيَّانَ مرساها} أي: متى قيامها؟ {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} قال: قالت قريش يا محمد أسرّ إلينا الساعة لما بيننا وبينك من القرابة؟ قال: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ الله} وذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «تهيج الساعة بالناس، والرجل يسقي على ماشيته، والرجل يصلح حوضه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، والرجل يقيم سلعته في السوق، قضاء الله لا تأتيكم إلا بغتة».
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {أَيَّانَ مرساها} قال: {منتهاها}.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد {لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} يقول: لا يأتي بها إلا الله.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في الآية قال: هو يجليها لوقتها لا يعلم ذلك إلا الله.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله: {ثَقُلَتْ في السموات والأرض} قال: ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله: {ثَقُلَتْ في السموات والأرض} قال: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. يقول كبرت عليهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله: {ثَقُلَتْ في السموات والأرض} قال: إذا جاءت انشقت السماء، وانتثرت النجوم، وكوّرت الشمس، وسيرت الجبال، وما يصيب الأرض. وكان ما قال الله سبحانه فذلك ثقلها فيهما.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله: {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} قال: فجأة آمنين.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في البعث، عن مجاهد، في قوله: {كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا} قال: استحفيت عنها السؤال حتى علمتها.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله: {كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا} يقول: كأنك عالم بها، أي لست تعلمها.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي عنه {كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا} قال: لطيف بها.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي، عنه أيضاً {كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا} يقول: كأن بينك وبينهم مودّة كأنك صديق لهم. قال لما سأل الناس محمداً صلى الله عليه وسلم عن الساعة، سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمداً حفيّ بهم، فأوحى الله إليه: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله} استأثر بعلمها فلم يطلع ملكاً ولا رسولاً.
وأخرج عبد بن حميد، عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس يقرأ: {كأنك حفيّ بها}.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج {قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضراً} قال: الهدى والضلالة {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب} متى أموت {لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير} قال: العمل الصالح.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس، في قوله: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير} قال: لعلمت إذا اشتريت شيئاً ما أربح فيه، فلا أبيع شيئاً لاربح فيه {وَمَا مَسَّنِىَ السوء} قال: ولا يصيبني الفقر.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن زيد في قوله: {وَمَا مَسَّنِىَ السوء} قال: لاجتنبت ما يكون من الشرّ قبل أن يكون.
وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والروياني، والطبراني، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما ولدت حواء طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث فعاش، فكان ذلك من وحى الشيطان وأمره».
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه، عن سمرة في قوله: {فَلَمَّا ءاتاهما صالحا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} قال: سمياه عبد الحارث.
وأخرج عبد بن حميد، وأبو الشيخ، عن أبيّ بن كعب، نحو حديث سمرة المرفوع موقوفاً عليه.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: حملت حواء فأتاها إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعنني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلنّ، ولأفعلنّ، يخوّفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتاً، ثم حملت فأتاهما أيضاً فقال مثل ذلك، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتاً، ثم حملت فأتاهما، فذكر لهما، فأدركهما حبّ الولد، فسمياه عبد الحارث. فذلك قوله: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما}.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن الحسن، في الآية قال: كان هذا في بعض أهل الملل وليس بآدم.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه، عن سمرة، في قوله: {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا} لم يستبن {فَمَرَّتْ بِهِ} لما استبان حملها.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {فَمَرَّتْ بِهِ} قال: فشكت أحملت أم لا؟ وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن أيوب قال: سئل الحسن عن قوله: {فَمَرَّتْ بِهِ} قال: لو كنت عربياً لعرفتها، إنما هي استمرّت بالحمل.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن السدّي، في قوله: {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا} قال: هي النطفة {فَمَرَّتْ بِهِ} يقول: استمرت به.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن ابن عباس، في قوله: {فَمَرَّتْ بِهِ} قال: فاستمرت به.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ميمون بن مهران {فَمَرَّتْ بِهِ} يقول: استخفته.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبي صالح في قوله: {لَئِنْ ءاتَيْتَنَا صالحا} فقال: أشفق أن يكون بهيمة، فقالا لئن آتيتنا بشراً سوياً.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد نحوه.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن الحسن في الآية قال غلاماً سوياً.
وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس، في قوله: {جعلا له شركاء} قال: كان شريكاً في طاعة، ولم يكن شريكاً في عبادة.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه، قال: ما أشرك آدم إنّ أوّلها شكر، وآخرها مثل ضربه لمن بعده.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السديّ، في قوله: {فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} هذا فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك نحوه.
وأخرج عبد بن حميد، وأبو الشيخ، عن الحسن، في الآية قال: هذا في الكفار يدعون الله، فإذا آتاهما صالحاً هوّداً أو نصراً، ثم قال: {أَيُشْرِكُونَ مَالا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يقول: يطيعون مالا يخلق شيئاً، وهي الشياطين لا تخلق شيئاً وهي تخلق {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} يقول لمن يدعوهم.